Network Solids and Carbon: Crash Course Chemistry #34

Network Solids and Carbon: Crash Course Chemistry #34



الماسة التي في هذا الخاتم
يمكنها أن تخدش أي مادة في العالم. إنها المادة الطبيعية الأصلب على كوكب الأرض. ولكنها مجرد كربون، وهو المادة ذاتها
التي يتكون منها الغرافيت في قلم الرصاص هذا، وهو لّين جًدا درجة أن الغرض منه
هو أن يترك أثًرا على المواد التي يحتك بها. الذرات تنتمي إلى العنصر ذاته
وكلها مرتبطة ببعضها بعًضا بروابط تساهمية. فما هو الفرق؟ الجواب هو أن ذراتهما مرتبة بطرق مختلفة
وُتشكل شبكات ذرية مختلفة، وعليه فإنها مواد صلبة شبكية مختلفة. نحن في الكيمياء ُنصنف الشبكات إلى فئات متنوعة لأن كل نوع من الشبكات له خصائص تجعله مفيًدا لشتى أنواع التطبيقات النافعة. يمكن صنع سلسلة من الجزيئات المتماثلة،
كل جزيء فيها متصل من الطرفين. الجلايكوجين، وهو مجرد سلسلة
من جزيئات الجلوكوز، هو أكبر من الجلوكوز ولكنه ليس متينًا جًدا. الجسيمات المرتبة على شكل صفائح
كالبروتينات التي يتكون منها الحرير هي شبكة من نوع أكثر تعقيًدا،
لأن الجسيمات مرتبطة من جميع الجوانب، ولكن روابطها ما تزال ثنائية البعد
وعليه فإنها قوية فقط في ذين الاتجاهين. يمكننا تكديس الصفائح فوق بعضها البعض
من أجل بناء شبكة في البعد الثالث، ولكن الصفائح آنذاك ستنزلق فوق بعضها بعًضا ولن تكون أكثر فائدة أو متانة
مما كانت عليه سابًقا. أما الشبكة ثلاثية الأبعاد بحّق
فتتفرع في اتجاهات متعددة مشكلة روابط تساهمية
في بنية تقاوم القوى العاملة عليها على نحو أفضل كثيًرا من السلاسل أو الصفائح
المصنوعة من المادة ذاتها. لذا، فإن الطرق التي ترتبط بها
الذرات والجزيئات لتشكيل الشبكات هي ما تمد الكثير من المواد بخصائصها. فهي تفسر صلابة الماس وليونة الغرافيت وكيف أن المكّون الرئيسي في الرمل يمكن أيًضا تحويله إلى رقائق السيليكون
التي ُتصنع منها الإلكترونيات. كما أنها أساس قدرتنا على تحويل هذا إلى هذا. ولكن قبل أن تبعث رسالة إلكترونية مهينة
إلى مسؤول قرضك التعليمي ينبغي لي أن أحذرك
من أنك لن تستطيع فعل ذلك في منزلك. "مقدمة" المواد الصلبة الشبكية هي إحدى أنواع المواد
الصلبة الذرية الثلاثة التي تحدثنا عنها سابًقا، وهي مواد تتألف من ذرات منفردة
بدًلا من جزيئات أو أيونات. الأمر الجميل والمميز في المواد الصلبة الشبكية هو أن الذرات تكون منتظمة في بنية شبكية. أي أن كل ذرة تتصل
بعدة ذرات أخرى باتجاهات مختلفة. وكما هو شأن جميع الشبكات فإن هذا الترتيب
يجعل البنية قوية ومستقرة على حد سواء، كما أنه يوفر خصائص أخرى قد تفاجئكم. إذا شاهدتم حلقتنا عن المدارات الذرية فأنتم تعرفون أن توّجه الإلكترونات
في الرابطة الكيميائية، أي الطريقة التي تتهجن بها المدارات، له تأثير كبير على خواص المادة. فإذا تهجنت مدارات الماء
على نحو مختلف على سبيل المثال فقد يفقد قطبّيته وعندها ستصبح الحياة مستحيلة. الأمر ذاته ينسحب على المواد الصلبة الشبكية،
فالمدارات وطرق تهّجنها ُتشّكل فرًقا كبيًرا. ولكن لحسن الحظ
لا يمكن للمدارات أن تسلك سلوًكا مختلًفا، فهي محكومة بقوانين الفيزياء. لذا، أوًلا، دعونا نلقي نظرة إلى الكربون. يمكن للكربون الصرف أن يرتبط بنفسه
بطريقتين مختلفتين. في السيناريو الأول،
تترتب الإلكترونات الخارجية لكل ذرة في مدارات SP2 مهجنة مع ذرتين أخريين، لُتشّكل ما مجموعه ثلاث فلقات
في ترتيب مستو ثلاثي الزوايا. هذا يخلق صفيحة ذات بنية سداسية
وُيخّلف مدار P غير مهجن على كل ذرة. ُتشكل هذه المدارات روابط باي
تندمج لُتشّكل شبكة واسعة خاصة بها، وهذا يمنح البنية قوتها الحقيقية. أنتم تعرفون شبكة الكربون هذه
باسمها المتداول، ألا وهو الغرافيت. روابط باي داخل كل صفيحة قوية للغاية
وذلك يتيح للغرافيت تحّمل الكثير من الضغط ولكن فقط على المستوى المسّطح
كما هو الحال في أي بناء صفيحي. فما يحافظ على تماسك الصفائح ببعضها بعًضا
هو قوى فاْن ِدر فاْلس ضعيفة فقط، والتي بدورها تسمح للصفائح
بالانزلاق فوق بعضها البعض بحيث يمكن إزالتها بسهولة طبقة تلو الأخرى. ولهذا فإن الغرافيت ممتاز للكتابة. عندما نستخدم قلم رصاص فإن طبقات الغرافيت
تنتقل إلى الورقة واحدة تلو الأخرى. تلك البنية الصفيحية المنزلقة
تجعل الغرافيت أيًضا مادة تشحيم ممتازة، حيث يمكنها التفكك
لتتحول إلى مسحوق ناعم جًدا من صفيحات زلقة يمكن لأي مادة تقريًبا الانزلاق فوقها بسهولة. وهو السبب وراء كونها مادة ممتازة
لتشحيم الأقفال العالقة. ولأن الإلكترونات
التي تشكل روابط باي في الغرافيت قادرة على الانتقال من ذرة إلى أخرى
فإن الغرافيت هو أيًضا مادة موصلة للكهرباء. ستلاحظون أن معظم خواص الغرافيت لا يشترك بها نوع الشبكة الآخر
الذي يمكن تشكيله من الكربون، ألا وهو الماس. فمع أن الغرافيت الموجود في أقلام الرصاص
يتكون من المادة ذاتها التي يتألف منها الماس، أي ذرات الكربون الصرف، إلا أنهما يختلفان عن أحدهما الآخر
من جميع النواحي تقريًبا، وجميع هذه الاختلافات
تعود إلى طرق ارتباط ذراتهما. في حالة الماس تنتظم الإلكترونات المرتبطة
في كل ذرة في مدارات SP3، على شكل أربعة فصوص
متباعدة عن بعضها بعًضا قدر الإمكان. مجدًدا، هذه معلومات ينبغي
أن تكونوا قد استخلصتموها من حلقة المدارات. كل فص في تلك البنية رباعية الأسطح
يتداخل ويرتبط بفص آخر في ذرة كربون مجاورة لينشأ عن ذلك شبكة كربون متماثلة كلًيا
وثلاثية الأبعاد في جميع الاتجاهات. لذا، فإن أي ضغط ترزح له هذه الشبكة
سيواجه مقاومة من ذرات متعددة وروابط متعددة. هذا الثبات هو ما يجعل الماس صلًبا للغاية. ولكن الجانب السلبي هو أن هذه البنية الصلدة
تجعل الماس هًشا للغاية أيًضا، أي أنه ينكسر قبل أن ينثني. وكما هو شأن كل مادة صلبة بلورية
فإن الماس ينكسر على طول خط التحام الذرات والذي ُيسمى مستوى الانشقاق. وهذه هي المناطق التي يبدأ عندها
حرفيو صياغة الماس بالقص. وإليكم جانًبا آخر من جوانب اختلاف الماس
عن الغرافيت اختلاًفا تاًما بسبب بنيته الشبكية، فالماس عازل كهربائي وليس موصًلا. وهذا لأن ذرات الكربون في الماس
تتشارك روابط سيغما وليس روابط باي، وهي لا توفر للإلكترونات حرية حركة كبيرة. وإذا لم تستطع الإلكترونات التحرك
لن يكون بالإمكان استخدامها لنقل الطاقة على شكل كهرباء أو أي شكل آخر. ولكن مع أن الماس سيء للغاية في توصيل الكهرباء إلا أن الغرافيت والماس
كلاهما موصل جيد للحرارة. ويعود السبب في ذلك
إلى قوة روابطهما التساهمية. هذا النوع من الروابط
يقتضي أنه عندما تهتز إحدى الذرات فإن جميع الذرات من حولها
ستهتز على النحو ذاته تماًما. لذا، عندما تزداد الطاقة الحرارية في منطقة ما فإنها تنتشر بسرعة
في أرجاء الماسة أو قطعة الغرافيت. ومع أن ثمة حيز يفصل صفائح الغرافيت، إلا أن بنية الصفيحة صماء للغاية درجة
أن الاهتزازات تنتقل في أرجاء الكتلة كلها. وكما حزرتم حتًما، فإن الماس يوصل
الحرارة على نحو أفضل حتى من الغرافيت، لأن كل ذرة تنشر تلك الطاقة
في ثلاثة اتجاهات بدًلا من اثنين. للغرافيت استجابة أخرى مثيرة للاهتمام للحرارة، فعند تسخينه إلى درجات عالية جًدا
تقارب الـ3000 درجة مئوية وتعريضه لمستويات ضغط قصوى
تقارب الـ15 مليون كيلو باسكال فإن ذراته تعيد ترتيب نفسها لتتحول من صفائح
ثنائية الأبعاد إلى شبكة ثلاثية الأبعاد. هذا الضغط
يعادل تقريًبا 15 طن للسنتيمتر المربع، أي ما يعادل خمس فيلة
تقف على كعب حذاء رفيع. حيث توفر الحرارة الهائلة
الطاقة اللازمة لتفكيك وإعادة تشكيل الروابط والتي بدورها تتيح للذرات إعادة ترتيب نفسها
لتخفيف وطأة ذلك الضغط. وتلك يا أصدقائي
هي طريقة تحويل الغرافيت الشائع إلى ألماس. لذا، كلا، لا يمكنك القيام بذلك في منازلكم. لكن كما هو الحال في حياتنا الشخصية
فإن ما قد يبدو لنا على أنه ضغط مفرط يمكن أن ينتهي به المطاف إلى إحداث تغييرات
ترّسخ الثبات على المدى الطويل. يبدو هذا غريًبا بعض الشيء
ولكن التفاعل العكسي، أي تحويل الماس إلى غرافيت، هو أصعب بكثير درجة أنه المستحيل أن يحدث في الطبيعة،
على الأقل في كوكبنا هذا. فمع أنه من الممكن في تلك الظروف
المتسمة بالسخونة الشديدة والضغط الهائل كسر الروابط التساهمية في الغرافيت، إلا أن طاقة التنشيط اللازمة
لكسر تلك الروابط في الماس كبيرة جًدا درجة أن معدل ذلك الانكسار
يقارب الصفر على كوكب الأرض. أوجه التشابه وأوجه الاختلاف بشكل خاص
بين الماس والغرافيت هي عرض مذهل لقوة الكيمياء، فبالرغم من أن كلاهما مصنوع من المادة ذاتها، إلا أن مجرد الاختلاف
في طبيعة وترتيب روابطهما الكيميائية يغير خواصهما الفيزيائية
والكيميائية والكهربائية تماًما. كما أن أحدهما جميل
والآخر ُيستخدم في صناعة أقلام الرصاص. هذه الاختلافات تفسر سبب إمكانية استخدام الماس
في قص الزجاج أو حفر الصخر في حين أن الغرافيت
لّين كفاية لاستخدامه في الكتابة والتشحيم. وأقر بأن الماس أثمن من الغرافيت، ولكن يمكن القول إن الغرافيت وأقلام الرصاص
سهلة المحي والإنتاج على نطاق واسع قد جلبت للعالم منافع أكبر. فلعل قلم الرصاص أقوى من الماس. بالمناسبة، شكًرا لمشاهدتكم هذه الحلقة
من Crash Course Chemistry. إن كنتم منتبهين
فقد تعلمتم أن الشبكات تضفي القوة والاستقرار واسع النطاق
على المواد الصلبة الشبكية، وأن كًلا من الماس والغرافيت هما مادتان صلبتان
شبكيتان تتألفان من ذرات الكربون الصرف وأن ترتيب تلك الذرات
في البعدين الثنائي والثلاثي على التوالي هو ما يمنحهما خواصهما المختلفة اختلاًفا كبيًرا. هذه الحلقة من Crash Course
من تأليف إدي غونزاليز وتنقيح بلايك ديباستينو. مستشارنا لشؤون الكيمياء هو د. هايكو لانغنر. الحلقة من تصوير ومونتاج وإخراج نيكولاس جنكنز. أشرف على النص مايكل أراندا
وهو أيًضا مصمم الأصوات وفريق الرسومات الغرافيكية
هو بالطبع Thought Cafe.

21 Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *